• ×
  • تسجيل

"استراحات الطرق".. كابوس المسافرين وأوهام التصريحات

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
صحيفة الأفلاج الإلكترونيه :   في المواسم مثلما هو الحال في إجازة منتصف الربيع، وفي ظل استخدام أكثر من 90% من المسافرين والمتنقلين داخل المملكة للطرق البرية، وبحكم الشلل المعتاد، واستحالة الحجوزات أمام شريحة كبيرة، يصبح خيار التنقل عبر قرابة 60 ألف كلم قطعة من العذاب، حين تبرز المشكلة المتجددة والحاضرة على الدوام وهي استراحات طرق مزرية، لا يوفر أكثرها الحد الأدنى للاستخدام الآدمي، كما تصف الكثير من التقارير الإعلامية، والتحقيقات الصحفية.

انتقد -أمس- رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، عدم وجود خدمات بالمساجد المجاورة للاستراحات الموجودة على الطرق السريعة، وتساءل «هل يعقل أن مساجد الطرق في بلد الحرمين لا توجد بها خدمة؟».

يؤكد الأمير الشاب أن الدولة تنظر إلى استراحات الطرق على أنها جزء متكامل من المشروع السياحي الوطني، يقول دائماً - كلاماً جميلاً متفائلاً، وفي تصريحاته الكثيرة يُنظر له على أنه يحاول الطمأنة أكثر من البشرى بالحلول. إلا أن الحقيقة المرة هي أن الهيئة وبعض الجهات الأخرى ذات العلاقة مثل وزارة البلديات والعمل، وبدرجة أقل الشؤون الإسلامية هم أبطال التصريحات في موضوع هذا الملف.

مسلسل المعاناة
ولأن إشكالية السياحة السعودية هو موضوع يطول، فإن الانتقادات الحادة للوضع المزري، الذي آلت إليه استراحات الطرق في المملكة، هو جزء من مسلسل معاناة للمتنقلين على الطرق البرية.

يرى المنتقدون أن الحل ينتظر تدخلاً حاسماً من مجلس الوزراء، يمسح كل الخطوات المتقزمة في هذا المجال من جهات عديدة معنية به، ويؤكدون أن هؤلاء المسؤولين كأنهم لم يمروا بهذه الاستراحات ولم يتوقفوا بها يوماً.

يقول الأمير سلطان لـ"الحياة": "التنظيم الجديد يسعى إلى تغيير السوق بالكامل، وتغيير واقعها الحالي، الذي يقوم على أعمال فردية، ووجود عمال سائبين بها يمارسون أنشطة غير متوافقة مع ما يتطلب أن يكون موجوداً في استراحات الطرق".

إن واقع استراحات الطرق واقع مؤلم، متصل في ظل تصريحات متواصلة تقر بالمسؤولية ولا تفعل شيئاً؛ لذا كان من الطبيعي، ومنذ ظهور الهيئة العامة للسياحة والآثار كجهاز حكومي، أن يظهر من ينادي بضرورة أن يكون للهيئة دورها في تحسين استراحات الطرق. خاصة أنها واجهة مهمة ووضعها بهذا الشكل المزري لا يتواكب مع دولة بحجم المملكة وقوتها الاقتصادية.

إن من أكثر ما يؤلم عندما تتوقف بعض الحافلات بمعتمرين، خاصة من المقيمين أو القادمين من بعض دول الخليج، في استراحات قبل "الميقات"، ليجدوا أن أكثرها لا تليق بخدمة ضيوف الرحمن. ولا ببلد بحجم المملكة. هذا فيما لا تكاد تتوقف المقارنة بين ما يلحظ المسافر السعودي خارجياً وبين الواقع المرير في بلده؟

إن نظرة تتبعية للتصريحات من جهات عديدة، وليس فقط الهيئة العامة للسياحة، قد توضح حجم الهوة، والترامي بالمسؤولية وربما غيابها.

يقول وزير النقل، الدكتور جبارة الصريصري: "الخدمات في المحطات والاستراحات على الطرق بشكل عام غير جيدة". وأضاف "الصريصري" في لقاء له مع قطاع الأعمال في غرفة جدة: "لا يوجد أحد إلا مستاء من خدمات الطرق، وفي الواقع هي تسيء إلى مستوى التنمية التي وصلت إليها السعودية. هناك إدراك شامل لهذا المستوى، وبذلت جهود كبيرة لمعالجة الموضوع وهو في طريقه للحل".

وذكرت تقارير صحفية في أوقات متفاوتة أن وزارتي الشؤون البلدية والقروية، والشؤون الإسلامية، سارعتا إلى تشكيل لجنة مختصة لتطوير الخدمات الملحقة بالمحطات، والاستراحات، والمساجد، على الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، والطرق التي يسلكها الحجاج والمعتمرون. هذا أيضاً من أكثر ما يراه المتابعون بطولة التصاريح، من دون واقع ملموس.

الحلول الحاضرة
إن الحلول المجدية واضحة كعين الشمس، ومنها المطالبة بإغلاق هذه الاستراحات، وسحب التراخيص من المستثمرين ما لم يتحسن مستوى الخدمات المقدمة، وتلتزم بالعناية المطلوبة بالخدمات الملحقة، كالمساجد، ودورات المياه، والاهتمام بالنظافة، مع آلية متابعة دورية.

يقول الكاتب عابد خزندار: "إذا استثنينا السياحة الدينية، فإن المملكة كدولة سياحية ستظل في ذيل قائمة الدول السياحية العربية... كما أن استراحات الطرق، وهي عامل مهم في السياحة بين دول الجوار، والمملكة وضعها مزر".

وأضاف "خزندار": كان هناك حديث عن تحسين الاستراحات، مما يوحي بأن الهيئة العليا للسياحة على علم بوضعها، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث... لقد وصل الأمر لدرجة أن المسافرين يذهبون بعيداً عنها في الصحراء لقضاء حاجاتهم".

وفي رأي للكاتب غانم الحمر في صحيفة "الشرق": "شبكة الطرق السريعة لا يوجد ما يضاهيها من استراحات للمسافرين، بل على العكس تماماً.. لما لا تطرح في منافسات عامة، وترسى بشكل عاجل ينقلنا من وضع مخجل إلى وضع حضاري مشرف".

فيما يقول تقرير لصحيفة "الرياض" :الهيئة مطالبة بمواصلة الاهتمام بملف الطرق، وطرق أبواب جميع الجهات المعنية، فليس من المنطقي أن تستمر هذه الاستراحات بأيدي عمال أجانب لا يهتمون بسمعة الوطن".

وأظهرت نتائج دراسة متخصصة أن (94%) من المشاركين يلقون باللائمة على الهيئة العامة للسياحة والآثار. كما يرى بعضهم أنه على الهيئة والجهات المعنية الأخرى، ضرورة السماع من ملاك هذه الاستراحات عن المشاكل التي تمنع التطوير.

يشير المتابعون لهذا الشأن أيضاً إلى أهمية أن تتبنى الدولة دعم تأسيس شركات لها قوية مالية، تتولى إدارة استراحات الطرق. وفقاً للأمثلة العالمية الموجودة. فمثلاً تجد في "أوربا" شركات تدير موقعاً متكاملاً، فيه فندق صغير، ويطلق عليه "موتيل" وجميع الخدمات المرافقة له، ومن ضمنها مطاعم نظيفة، وسوق تجاري متكامل، وأجهزة الصرف الآلي، وكذلك مواقع للوجبات السريعة، والأهم من كل ذلك دورات مياه نظيفة، لها صيانة متواصلة بعمال مدربين.

مسؤولية إعثار التنمية
يقول الكاتب خالد بن عبدالرحمن العثمان: "قضية استراحات الطرق وحالتها المزرية، من القضايا التي تقف حجر عثرة في طريق تحقيق حلم تنمية الوطن، ورفاهية المواطن".

ويكمل "العثمان:" أنا لم أستطع في الحقيقة أن أفهم مدى الصعوبة التي تواجه حل هذه القضية، إلى الدرجة التي تتطلب تدخل مجلس الوزراء فيها... على الجهات الحكومية ذات العلاقة ضرورة قيامها بالأدوار المطلوب منها؛ لمعالجة هذه المشكلة من جذورها".

ويضيف "العثمان" اقتراحاً: "خلاصة القول حل مشكلة المستوى المتردي لاستراحات الطرق، يتطلب مبادرات جادة من أصحاب القطاع، ومبادرات مماثلة من الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي عليها ممارسة دور تحفيزي، ورقابي على هذه المرافق".

ويقول ساخراً: "الحل يجب أن يتم بعيداً عن دهاليز البيروقراطية الحكومية، ومباحثات مجلس الوزراء الموقر، الذي يفترض أنه أكثر انشغالاً بهموم موضوعات أخرى أكثر أهمية من هذا الموضوع".

إن سياق المسؤولية - من خلال ذلك - يؤكد أنها لا تطول الهيئة العامة للسياحة وحدها، بل تتصل بوزارة الشؤون البلدية، ووزارة النقل، وهو ما ينظر له على أنه من المعيب أن تعجز ثلاث وزارات عن ملف كهذا، تنفذه جهة واحدة أقل إمكانات في دول أصغر، ولا تمتلك ربع موارد الجهات المعنية هنا.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:58 مساءً الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019.