• !
عبدالله بن إبراهيم العصفور

قيمة العدل في الإسلام

من القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغب فيها قيمة العدل بل إن العدل من أهم الغايات التي جاءت بها الشرائع السماوية قاطبة يقول الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } الحديد آية 25 .
إن مبدأ العدل في الإسلام مبدأ راسخ متين فهو واجب ومأمور به يقول الله تعالى : { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } الشورى آية 15. وقوله : { اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } المائدة آية 8. وقوله : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } الأنعام آية 152. وقوله : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } النحل آية 90.
وقد وردت مادة ( عدل ) في القرآن الكريم في حوالي سبع وعشرين مرة في معرض المدح والترغيب في هذه الصفة الكريمة .
وبضد ذلك وردت مادة ( ظلم ) في القرآن الكريم منهياً عنها في أكثر من مائة وثمانين مرة في معرض الذم لهذه الصفة القبيحة .
ولا يمكن أن تستقيم حياة الناس ومعاشهم إلا مع العدل الذي لا جور فيه . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الإشتراك في أنواع الإثم ، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم ، ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة . ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الظلم والإسلام . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم ) سنن البيهقي ح19655. وذلك أن العدل نظام كل شيْ . مجموع الفتاوى م28/ ص146.
ولابد أن يعلم أن العدل قرين العلم ، كما أن الظلم قرين الجهل ، فلا عدل إلا مع العلم ولا ظلم إلا مع الجهل . يقول شيخ الإسلام رحمه الله : وأصل ذلك العلم فإنه لا يعلم العدل والظلم إلا بالعلم ، فصار الدين كله العلم والعدل ، وضد ذلك الظلم والجهل قال الله تعالى : { وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 مجموع الفتاوى ج28/ص179.
والعدل مطلوب من الرعاة مع رعاياهم ومطلوب من الناس قاطبة بعضهم مع بعض ، فيعدل المرء مع نفسه ومع زوجه وأهله وأولاده ومع جيرانه وأقربائه ومع الخلق جميعاً ، القريب منهم والبعيد ، الموافق والمخالف ، حتى المخالف في الدين فيجب العدل معهم وعدم ظلمهم يقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدوا . التفسير ج2/ص30.
ويقول القرطبي رحمه الله تعالى : دلت الآية على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه . الجامع لأحكام القرآن ج6/ص73.
فالواجب على الجميع العدل في الأقوال والأعمال وأن نتمثل دائماً وأبداً هدي الكتاب العزيز والسنة المطهرة مستذكرين قول شيخ الإسلام رحمه الله : ( إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال ، والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحال ) منهاج السنة ج5/ص126.

بقلم :
عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله العصفور
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 0  0  2378

الأعضاء

الأعضاء:14,167

الأعضاء الفعالون: 14,167

انضم حديثًا: habiba elola

المتواجدون الآن: 1752

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 2 عضو 1750 زائر )