• !
عبدالله بن إبراهيم العصفور

قسوة القلب واتباع الهوى

قسوة القلب واتباع الهوى



بسم الله الرحمن الرحيم

أعظم ما يصاب به العبد قسوة القلب واتباع الهوى وما يستتبع ذلك من انقلاب في المفاهيم وعمى في البصائر حيث يصبح الحق باطلاً والمعروف منكراً واللين والسماحة ضعفاً والعفو والتجاوز ذلاً وخوفً وتنغلق على الإنسان دلائل الحق وسبل الرشاد كما قال تعالى : { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } ( الجاثية : 23)
فيعيش متخبطاً في دياجير الظلمات مع أن الحق والنور بين ودلائله واضحة 0
هويتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها
وأكثر الناس لا يعرف من الحق إلا ما وافق هواه ومالت إليه نفسه ، ولا يترك من الباطل إلا ما خالف هواه وعزفت عنه رغبته وهو في كلا الحالتين آثمٌ لأنه لم يتجرد للحق ولم يذعن له 0
يقول عمربن عبدالعزيز رحمه الله : لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه ، ويخالفه إذا خالف هواه ، فإذا أنت لاتثاب على ما وافقته من الحق ، وتعاقب على ما تركته منه ، لأنك إنما اتبعت هواك في الموضعين 0شرح الطحاوية .539
وبعض الناس قد يحصل منه نوع من الاجتهاد الذي مبناه على العاطفة والحماسة التي تقترن بالظن والهوى الخفي فينحرف عن جادة الصواب ويقع في الخطأ وإن كان الغالب عليه الاستقامة والصلاح فهذا لايتابع فيما أخطأ فيه بل يناصح ويبين له وجه الصواب ولكن تكون منا صحته باللين والموعظة الحسنة قدر الإمكان عله يرجع إلى جادة الصواب 0
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومما ينبغي أن يعلم أن أسباب الفتن تكون مشتركة فيرد على القلوب من الواردات ما يمنع القلوب عن معرفة الحق وقصده ويترتب على هذا الأصل أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة قد يحصل منه نوع من الإجتهاد مقرون بالظن ونوع من الهوى الخفيَ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه 0 طريق الوصول إلى العلم المأمول ص 91 .
والواجب على المسلم أن يجتهد في تلمس الحق واتباعة وأن ينظر في كل عمل وما يؤول إليه فإن في ذلك تحقيق لمقاصد الشريعة وحماية للنفس من الوقوع في الخظأ 0
يقــول الشاطبي رحمه الله : النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل مــن الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام والإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل 0الموافقات 4/194
وبالجملة فعلى المؤمن كما قال العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله : أن يأخذ نفسه بخلاف هواها فيما يتبين له فلا يسامحها في ترك واجب أو ما يقرب منه ولا في ارتكاب معصية أو ما يقرب منها ولا في هجوم على مشتبه ويروضها على التثبت والخضوع للحق ويشدد عليها في ذلك حتى يصير الخضوع للحق ومخالفة الهوى عادة له 0القائد إلى تصحيح العقائد ص 34 .



بقلم :
عبدا لله بن إبراهيم العصفور
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 1  0  2167

الأعضاء

الأعضاء:14,167

الأعضاء الفعالون: 14,167

انضم حديثًا: habiba elola

المتواجدون الآن: 1844

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 3 عضو 1841 زائر )