• !
محمد سعد آل زعير

سأرحل وأودعك


أيها المكان الحبيب إلى قلبي...

أيها الصرح الجليل...

أيها المعهد العلمي في محافظة الأفلاج العظيم...

يامن درجت على ثراك في عهد الطلب... ثم ألفيت عليك ضيفا كرة أخرى...يوم كنت معلما بين أردانك... حتى هذه الساعة...

سامحني... لأني سأرحل وأتركك... سأودعك... ولكن قلبي يحن إليك...

أيها المكان الذي لازمته عشرين أو إحدى وعشرين سنة... سأتركك وأتجه إلى مكان آخر...

سأتركك وأملي أن تكون لي شاهدا غدا يوم القيامة؛ في موقف إصلاح... في كلمة تدعو إلى الله... في هداية للآخرين... في ابتسامة في وجه أخٍ في الله... في صبر على الأذى... في إعطاء صورة حية للمسلم الناصح في أداء أمانةٍ وإخلاصٍ في عمل...

سأرحل وأترك عندك الأثر الطيب... والذكر الحسن الجميل... والخلق العظيم... الذي ستذكرني به كلما تذكرت ذلك... وتقول: كان أخي وكان أخي ففقدته(حفظه الله ورعاه)...

سأتركك وأستقبل حياة جديدة مُترعة بالأمل في الله ورجاء فيه... وثقة عظيمة فيما عنده... سأستقبل حياة جديدة... وعمرا من عمرٍ جديد... وسأحضنها بالحب والقبل والأزهار والرياحين...

وظني أن الطيور تشاركني فرحتي هذه... والأطفال بضحكاتهم وبراءتهم المنعشة كأنهم يباركون هذه الخطوة الجبارة الجريئة التي أحسبها توكلا على الله عظيم... الذي يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا....

سأتركك واتجه إلى حيث الدنيا الفسيحة... حيث الفجاج الواسعة... حيث يقول الله (عز وجل){ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه والنشور} الملك: 15

حيث الخيارات الكثيرة المتاحة... حيث الفرص العظيمة التي تنتظرني.. حيث الإبداع الذي أُحسنه... التميز الذي أعشقه... الإنجاز والعطاء الغير محدود؛ حيث أستمتع بخلوتي ومع قلمي وكتابي ودفتري... فآت بما يفتح به الله علي من فضله وجوده وكرمه...

سأنطلق غير آسف ولاحزين... بل فرحا مسرورا جذلانا... لأرى الدنيا وما فيها؛ كالطير يطير حيث يشاء... ويقف متى شاء... ويقطف مما يشاء... ويشرب من جداول مايشاء... ويغرد متى شاء... ويتنقل بين حدائق الدنيا الرائعة... بأشجارها وأزهارها وورودها الجميلة؛ ذات الروائح الزكية... ويقف على الجداول والأنهار ذات الماء العذب الرقراق... وعلى الشلالات التي تتحدَّر

من أعالي الجبال بانسياب بديع؛ لا يسعه بعد ذلك إلا أن يسبح الخالق ويذكره ويقدسه {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} الروم:17 { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} الإسراء: 44

سأترك أيها المكان الذي عُشت فيه عقدين من الزمن وأرحل ... فسامحني إن بدا زلل... وإن حصل تقصير فنحن بشر ضعاف يحصل منا ذلك... سأترك وأرحل وعندك لي أمانات؛ فاحفظها في غيبتي كمن يحفظ الأمانة ويرعاها... وإن الله سائلك عنها يوم القيامة...

سأتركك وأرحل فاحفظني في غيبتي؛ فلا يقال فيَّ إلا الجميل... أما غيره فلايصح قوله عن المسلم لأنه غِيبة... سأتركك وأرحل واللقاء عند ربي في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

1/1/1429هـ

كانت هذه الخاطرة على إثر عزمي على التقاعد المبكر... وكانت قبل بدايته بتسعة أشهر تقريبا.




محمد بن سـعد آل زعير
معلم في المعهد العلمي سابقاً
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 2  0  2250

الأعضاء

الأعضاء:14,167

الأعضاء الفعالون: 14,167

انضم حديثًا: habiba elola

المتواجدون الآن: 1578

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 1 عضو 1577 زائر )