• !
فيصل النتيفات

إلى جنة الخلد يا أبا فهد

((إلى جنة الخلد يا أبا فهد))
في ظهيرة يوم الأحد من اليوم الأول لشهر جمادى الآخرة لعام ألفٍ وأربع مئةٍ وثلاثة وثلاثين للهجرة، تلقيت نبأ وفاة والدي الشيخ/ عبدالله بن فهد النتيفات، فقد كان هذا النبأ صاعقاً أفقدني توازني، وكانت تلك اللحظة لحظة محزنة، وصدمة قوية للقلب والمشاعر، وتفاجأ أهالي (الهدار) بهذا الخبر الأليم الذين عانقهم الحزن والأسى من خلاله..
آهٍ يا نعم الأب والمعلم والأخ والصديق، يا نعم الرفيق أنت أيها النبع الفياض، عرفتك مربياً، ومعلماً مخلصاً، ومثابراً، ومتفانياً في عملك. سنفقد ابتسامتك الصادقة النابعة من قلب حنون.
آه تركتنا وغادرت دنياك إلى آخرتك، تركت أهلك وأبناءك، تركت إخوانك وجيرانك، تركت جماعتك، وتركت أصدقاء العمل، تركت أناساً يبكون غير مصدقين ما حدث، تركت بيتك، وتركت الحياة كلها. إنها سنة الله في خلقه، عملت في دنياك بالمحبة والإخلاص، بذلت حياتك في العمل الطيب، لا أعرف يوماً تجاوزت فيه على أحد ولو بكلمة، ولا أعرف يوماً أنك أغضبت طفلاً.
أفواج من الناس حملوك على أكتافهم، أفواج من الناس جلوس في عزائك، نعم.. إنه حب الناس فيك ولك. وإني استحضرت يوم مواراتك الثرى ذلك الحديث الشريف الذي ترويه عائشة- رضي الله عنها- بقولها: قال رسول الله : ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) رواه مسلم.
ولولا إيماننا بقضاء الله وقدره، لصعب علينا المصاب، ولكنها مشيئة الله تعالى التي نؤمن بها، وندرك معها أن الموت هو نهاية كل كائن حي في هذه الدنيا، فَصَبرنا واحتسبنا في مصابنا الجلل، وهلت أعيننا من الدمع على فقده، فنقول: ((إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنّا على فراقك يا أبا فهد لمحزونون)) .
أسأل الله عز وجل أن يغفر له ويرحمه، وأن يوسِّع له في قبره، وأن يبدله داراً خيراً من داره، وأن يخلف عليه شبابه في الجنة، وأن يجازيه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، وأن يلهمنا الصبر والسلوان فـــ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) .



للكاتب : فيصل بن راشد النتيفات.
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 3  0  2338

الأعضاء

الأعضاء:14,167

الأعضاء الفعالون: 14,167

انضم حديثًا: habiba elola

المتواجدون الآن: 1398

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 1 عضو 1397 زائر )