• !
راشد بن ادريس الشكرة

أم تبرأت من أبنائها

الأبناء مشردون وتائهون ولعطف غيرها يتسولون ولحظهم البائس يندبون ولبؤسهم المتمرد ينهرون حملتهم في أحشائها وهنا على وهن ، وحملهم وفطامهم أربعة أعوام وبعد أن وضعتهم - وخرجت من حناجرهم صرخة الحياة- ولّت عنهم وتركتهم في غياهب الضياع يعمهون وعلى وجوههم الغارقة في بحر المفاجأة يهيمون لا هي أسقتهم من حنانها ولا هي أهدتهم طريق الحنان وعليه ينتشرون
بينهم عهد ووعد ، فمنذ أنشئت هذه الكليات وهي تغذي الميدان التربوي بالمعلمين الأكفاء ، وتروي عطش التربية
ارتبطت الكليات بالتربية ، والتربية وضعت الكليات تحت جناحها
وفجأة وبلا مقدمات أخرجتهم للأجواء الحارقة ، ورمتهم في أحضان الليالي البائسة ..
يبحث خريج كلية المعلمين عن قوته في مرابع التربية ولا يجده .. يذهب في رحلة أخرى للبحث فيصطدم بنظرة ازدراء .. فقد وصمت وثيقته بجملة شهيرة ( خريج كلية المعلمين للتعليم الابتدائي )

هذه الوصمة جعلته حبيسا للتعليم ، أنى اتجه يجد الصد أمامه والرد العقيم !

بدأ الأبناء رحلة من رحلات العقوق .. فأخذوا برمي أمهم بالكلمات ، والدعوات ، وأشهروا ألسنتهم وشهروا بأمهم في المحاكم وعلى أبواب الولاة حتى صدر الأمر بإعادة الأبناء إلى الأم وإرغام الأم على تحقيق طلبات الأبناء
رأينا كم تجمهر المتجمهرون حول أسوار وزارة التربية ، وكم حملوا من لافتات هي الأخرى حملت كلمات تنغمس في الظلم وتتجرع الفقر

ما كنا نتمنى رؤية مثل هذا في بلادنا ، فيا ليت كل أم تحمل أبناءها إلى أن يشتد عودهم
ويا ليت كل ابن يسعى لنيل رضى أمه

وزارة التربية والتعليم هي الأم وخريجو كليات المعلمين هم الأبناء
 2  0  2154

الأعضاء

الأعضاء:14,165

الأعضاء الفعالون: 14,165

انضم حديثًا: ShannaTom

المتواجدون الآن: 294

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 0 عضو 294 زائر )