• !
عبدالرحمن الزنان صاحب المتحف

يا يحيا

مدينة ليلى عاصمة الأفلاج كانت في الزمان السابق تنقسم إلى قسمين أو شطرين : الشطر الجنوبي وهو ( غصيبة ومنها الجفيدرية والجو والقهوة والرماحي والحفر والجويف وأم السحن والحصينية وحلة آل فالح وأم ثلة وغيرها مما لم أذكره ) . والشطر الثاني هو الشطر الشمالي وهو ( المبرز ومنه الحرجه والحزيمي والحزم وفزه والقبة والصيرخاني وأم الذيابة والبريمة وآل حجي وشحني والحمزي وغيرها مما لم أذكره ) وفي كل شطر يوجد مخبز فقط ومخبز المبرز يوجد في حي الحزيمي ويعمل فيه خباز يماني يسمى ( يحيا ) وله ابن يسمى ( أحمد ) صغير السن وكان يساعد والده وجرت العادة أن الخباز يخبز خبزه قبل صلاة الفجر ولا يأتيه في المخبز من أهل الحي إلا القليل والباقون يقوم هو بتوزيعه على الناس في منازلهم وللقرى القريبة من ليلى كالسيح والخرفة ويتم التوزيع على ( حمار ) يوضع عليه ( خروج ) وهي أوعية من الخيش أو الجلد على جانبي الحمار ويضع ( بوري ) منبه وعند قربه من أي منزل يقوم بضرب البوري عدد من المرات لينبه الناس بوجود الخبز وذلك قبل صلاة الفجر وبعدها مباشرة فيخرج الناس من بيوتهم للشراء وبكل ريال ثمان حبات وذات ليلة خرج ابنه أحمد على الحمار لتوزيع الخبز كالعادة قبل الفجر ولكن الحمار كان عنيفاً معه فنكر به أي بدأ يتحرك بسرعة ويرفس بقدميه فسقط أحمد من فوق الحمار ولكنه كان ذكياً فأمسك بذيل الحمار وأصبح يصرخ مستنجداً بوالده يحيا حيث أصبح ينادي بصوت عال ومكرر وكأنني أسمعه الآن وهو يقول ( يا يحيا يا يحيا يا يحيا ) فأسرع والده وبعض الجيران لنجدته وعاد الوضع على ما كان عليه وكنا نشتري خبزتان فقط وبأربع قروش ( فول ) وكان الوالد لا يعطي أحدنا سوى ربع خبزه فيأخذ كل منا ربعه ونتحلق حول ( الوجار ) عند ( الضو ) أي النار وأنا أحب أن آكل ربعي ( مقمراً ) وإلى الآن أحبه كذلك لأبقى متذكراً عشقي الأول وماضيي الجميل ولذة البساطة فيه ... انتهت ...


د:عبدالرحمن الزنان
صاحب متحف الأفلاج
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 1  0  2079

الأعضاء

الأعضاء:14,167

الأعضاء الفعالون: 14,167

انضم حديثًا: habiba elola

المتواجدون الآن: 1519

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 2 عضو 1517 زائر )