• !
عبدالرحمن الزنان صاحب المتحف

يا جرَّادة والجراد في المقهاة

في بعض الأيام وخاصة في الشتاء يكثر الجراد بأسراب كثيفة وعندما يحصل ذلك في السابق ينادي المنادون الناس بقولهم ( يا جرَّاد ) أي أيها الناس أخرجوا لصيد الجراد . وفي ذات يوم وقبل صلاة الفجر سمع الوالد - رحمه الله بهذا الصوت والمنادي فقام وأخذ ثوباً من ثيابه القديمة وقام برطه من الأكمام والجيب وأعطى لجدتي مثله وذلك للخروج مع الناس وجلب الجراد في هذه الثياب وبهذه الطريقة وذلك لقلة الأكياس أو الخياش أو ما يماثلها وكان الناس يستمتعون بذلك ويفرحون لأنه يعوضهم عن اللحم لقلة من يحصل عليه في زمنهم وكنت أنا وأخي قد علمنا بأن الوالد قد خرج مع جدتي لصيد الجراد من مكان قريب غربي ليلى ( الحظافة ) فانتظرنا مع فارغ الصبر حتى قدم الوالد مع جدتي قبيل صلاة الفجر ، فدخل علينا ونحن جالسون في المقهاة أي حجرة المشب فأطلق الجراد علينا في الحجرة وتركنا نستمتع بصيده وعندما نصاد منها شيئاً يقول الوالد هذه ( مكنه وهذه زعيرية ) أي أسماء الجراد والمكنة أفضل لامتلائها ، فأوقدت الوالدة النار ووضعت القدر عليها وطبخت لنا من الجراد وأكلنا وحمدنا الله ، وكان الناس يقولون إذا جاء الجراد ( فكبوا الدواء ) كناية عن أن الجراد وخاصة ماؤه فيه دواء وغذاء وهذا معلوم وحتى الآن .. يا لها من نعمة وبساطة في المعيشة دون التكلف في جلبها ! فهل نعي أن الناس في السابق يأكلون ويشربون مما يسهل عليهم جلبه دون التكلف في ذلك ؟ فكانوا أصحاء أقوياء أسوياء مع عدم وجود المستوصفات والصيدليات ! فما هو حالنا اليوم وقد تحملنا الديون الكثيرة بسبب التبذير والبذخ اللامحدود وقد يكون ذلك مصحوب بالمباهاة وغيرها ولو لم يحصل من ذلك إلا حشو المعدة وهي بيت الدواء وكما قالوا : " البِطْنة تذهب الفِطْنة " وزيادة على ذلك مما لا نستشعره في قول الرسول  في حديث ما معناه فإن أبيت فثلثاً للطعام أو ثلثاً للشراب وثلثاً للهواء .......... وما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه أو كما قال  ... انتهت ...

د: عبدالرحمن الزنان
صاحب متحف الأفلاج
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
 1  0  2076

الأعضاء

الأعضاء:14,170

الأعضاء الفعالون: 14,170

انضم حديثًا: Fabianepisy

المتواجدون الآن: 2034

أكثر تواجد للأعضاء كان 6,411 ، يوم 04-12-1441 الساعة 02:06 مساءً

( 2 عضو 2032 زائر )